خليل الصفدي
56
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وهل زال من بعد البعاد وداده * وهل حال عن تلك المعاطف والحلا سقى اللّه أيام الوصال وعيشنا * رقيق الحواشي لا ينغّص بالقلى لياليّ روض الجزع فيهنّ ما ذوى * ومعهد ليلى الأخيلية ما خلا سحبت بها ذيل المسرّة والصّبا * وحالفت لذّات وخالفت عذّلا لقد طال ليلي بعدهنّ كأنه * بسود فروع الغانيات توصّلا فكم كلف مثلي بمنعرج اللّوى * تكلف أثقال الهوى وتحمّلا له مقلة عبرى تجود بمائها * وقلب من البين المجدّ تجدّلا وما كلّ جفن مثل جفني مسهّد * ولا كلّ قلب مثل قلبي مبتلى منها : ولمّا وقفنا بالمطايا عشيّة * على الطلل البالي وقلنا له ألا أذنّا لأخلاف الدموع فأحلفت * وفاضت إلى أن أنبت العشب والكلا منها : وعاذلة في سوء حظي جهالة * ولا ذنب لي في سوء حظي لتعذلا ولو يصلح الإنسان بالجدّ حظّه * لأوسعت في إصلاح حالي التّحيّلا وقائلة قد جلّ منصب جلّق * فقلت لها : ما ذاك بدع وكيف لا ؟ ! ومحمود ذو الجود ابن سلمان حلّها * فحلّى من الآداب ما قد تعطّلا أعزّ الورى جارا وأنفع نائلا * وأكثر إفضالا وأعذب منهلا وأوفاهم عهدا وأقربهم ندى * وأطولهم باعا وأفصح مقولا هو البدر خلقا والنسيم خلائقا * هو البحر كفا والجداول أنملا فوبل الحيا من ذلك الكفّ يجتدى * وشمس الضّحى من ذلك الوجه تجتلى محيّا وسيم والوجوه عوابس * وكفّ بإثراء العديم تكفّلا غدا لعفاة العصر مغنى ومغنيا * وأصبح للرّاجين مولى وموئلا فإن حلّ جذب كان كنزا ومزنة * وإن جلّ خطب كان حرزا ومعقلا